عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

133

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

الأغذية يحبس نفسه عليه دون أن يتعداه إلى سواه ، بل كان يأكل ما جرت عادة أهل بلده أكله من اللحم والفاكهة والخبز والتمر والعسل وغيره . وكان يلجأ إلى دفع مضار الأغذية والفاكهة ويصلحها بما يدفع ضررها ويقوي نقصها كتعديله ( ص ) حرارة الرطب بالبطيخ ويفثأ حرارة الرطب ببرودة القثاء ، ويأكل التمر بالسمن وهو - الحيس - ويشرب نقيع التمر ليلطف به كيموسات الأغذية الشديدة . وان لم يجد ما يعدل حرارتها أو يبوستها تناول منها دون اسراف فلا يتضرر به « 1 » . وكان إذا عافت نفسه الطعام لم يأكله ولم يكره نفسه على أكله ، وهذا أمر عظيم في حفظ الصحة . فإذا تناول المرء ما تعافه نفسه ولا تشتهيه كان ضرره على الجسم أشد من نفعه ، وقد ورد معنا سابقا الحديث الذي رواه فقال : « أنس رضي اللّه عنه : « ما عاب رسول اللّه ( ص ) طعاما قط ، ان اشتهاه أكله والا تركه ولم يأكل منه » . ولما قدّم له الضب المشوي لم يأكل منه . فقيل له : « أهو حرام ؟ » قال : « لا ولكن لم يكن بأرض قومي ، فأجدني أعافه » . وكان ( ص ) يختار من الأغذية ما توفر فيها ثلاثة أوصاف : أولها : كثرة نفعها وتأثيرها في القوى . والثاني : خفتها على المعدة وعدم ثقلها عليها . وثالثا : سرعة هضمها . لهذا كان يختار من الذبائح لحم الشاة ، ويخص منها لحم الرقبة ولحم الذراع والعضد . وقد روي عن صنباعة بنت الزبير « أنها ذبحت في بيتها شاة ، فأرسل إليها رسول اللّه ( ص ) أن أطعمينا من شاتكم . فقالت للرسول : ما بقي عندنا إلا الرقبة ، واني لأستحي أن أرسل بها إلى رسول اللّه ( ص ) فرجع الرسول فأخبره فقال : ارجع إليها فقل لها : أرسلي بها فإنها هادية الشاة وأقرب إلى الخير وأبعدها عن الأذى » . وكان ( ص ) يأكل الخبز مأدوما ما وجد له إداما ، فتارة يأدمه باللحم ويقول « هو سيد طعام أهل الدنيا والآخرة « 2 » » . وتارة بالطبخ ، وتارة بالتمر . وإن أكل الخبز مأدوما أفضل من أكله وحده ، وأحفظ للصحة . لذلك سمي الأدم أدما لاصلاحه الخبز وجعله

--> ( 1 ) الطب النبوي : ابن قيم الجوزية : ص 169 . ( 2 ) رواه ابن ماجة وغيره .